السيد علي الحسيني الميلاني
170
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
إنّ الأخذ يخبر السيّد بعدم حجيّة خبر الواحد محال بالذات ، لأنه من قبيل ما يلزم من وجوده عدمه ، لأنّ أدلّة حجيّة خبر الواحد إذا شملت خبر السيّد بالإجماع على عدم حجية خبر الواحد ، سقط خبره عن الحجيّة كسائر أخبار الآحاد ، فيلزم من حجيّته عدم حجيّته ، وهو محال ، وبذلك ينكشف عدم شمول الأدلة لهذا الخبر . هذا أوّلًا . وثانياً : إن شمول أدلّة حجيّة خبر الواحد لخبر السيّد يستلزم تخصيص الأكثر ، وهو محال من المتكلّم الحكيم ، لأن معنى ذلك سقوط جميع الأخبار الآحاد إلّا خبر السيّد . وثالثاً : إنه إذا كان مقصود الشارع من الأدلّة بيان حجيّة الخبر ، فإنْ شمولها لخبر السيّد يستلزم بيان الحجيّة بعدم الحجيّة . وهذا قبيح في الغاية وفضيح إلى النهاية . طريق العراقي لدفع الإشكال وذكر المحقق العراقي : « 1 » أنّ أدلّة حجيّة الخبر لا تشمل خبر السيّد أصلًا ، لوجهين : الوجه الأوّل : إنّ الموضوع في أدلّة حجيّة خبر الواحد هو الخبر المشكوك في مطابقته للواقع ، إذ لا معنى لجعل الحجيّة لخبر علم بمطابقته أو بعدم مطابقته له . وعليه ، فلابدّ من فرض الشك في الحجيّة حتى تشمله أدلّة الحجيّة ، لكنّ الشكّ في الحجيّة متأخر عن الحجيّة ، تأخر العارض عن المعروض ، فيلزم تقدّم الحجيّة
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 / 118 - 119 .